الصحة العقلية والعلاقة الإيجابية مع التكنولوجيا
الصحة العقلية والعلاقة الإيجابية مع التكنولوجيا

عندما يتعلق الأمر بتدهور الصحة العقلية، فقد يلقي الكثيرون اللوم على التكنولوجيا، إذ تحثنا الوسائط الجديدة والمنصات الاجتماعية على البقاء دائماً على اطلاع على كلّ جديد- ما يعني رنين دائم لرسائل البريد الإلكتروني والرسائل القصيرة وإشعارات وسائل التواصل الاجتماعي.

قد تكون الحاجة الدائمة لتحديث مواقع التواصل الاجتماعي متعبة ومتطلّبة، لكن يمكننا استخدام التكنولوجيا لمنفعتنا الشخصية كوسيلة لممارسة التأمل وتحسين صحتنا العقلية.

أهمية الاستراحة

وفقا لبحث أجراه علماء في جامعة ستانفورد الأميركية، فإن الموسيقى الإيقاعية قد تعالج مجموعة من الحالات العصبية، بما في ذلك اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والاكتئاب. [1]

يمكن للمرضى الذين يتعاملون مع القلق تحميل تطبيقات الهاتف التي تعتمد على الصوت كوسيلة للاسترخاء عبر الاستماع إلى الأصوات الهادئة - الموسيقى أو أمواج المحيط – يشعر المرضى براحة أكبر، بعيدًا عن ضجيج العالم المحيط بهم.

بعض هذه التطبيقات تحمل مستخدمها إلى عالمٍ آخر؛ وتشغيلها يلغي تلقائياً الإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني لتفادي الإلهاء أثناء التأمل. غالبًا ما تستمر جلسة التأمل في التطبيق لبضع دقائق ويمكن أن تصل إلى 20 دقيقة أو أكثر، حسب اختيار المستخدم.

الذكاء الاصطناعي: مساعدك الشخصي للاسترخاء

 في الآونة الأخيرة، ساعدت التطبيقات المشغّلة بالذكاء الاصطناعي الناس على التعامل مع الشعور بالوحدة. يعيش أكثر من مليوني شخص تزيد أعمارهم عن 75 عامًا بمفردهم في المملكة المتحدة، في حين ثلث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا في الولايات المتحدة الأميركية يعبرون عن شعورهم بالوحدة. [2][3]

تساعد التطبيقات التي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي المرضى على التعامل مع الشعور بالوحدة إذ تستجيب مثل البشر وتجري المحادثات، كما يوفر لهم منفذاً للتحدث إلى شخص ما إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى صديق - على الرغم من أهميّة وجود المعالج النفسي الذي لا يمكن استبداله بهذه التطبيقات.

تشمل الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة العقلية الكشف عن الصوت، والذي استفادت منه شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا انطلقت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتحديد علامات الاكتئاب عبر الكلام؛ يستخدم هذا البرنامج أيضًا في مراكز الاتصال للكشف عن مستويات رضا العملاء. [4]

مراقبة عاداتك

بدأ الناس منذ سنوات عدة بتدوين عاداتهم في تطبيقات اللياقة البدنية بهدف مراقبة السعرات الحرارية الموجودة في الطعام ومستوى اللياقة والصحة البدنية. كما يمكن للمستخدمين أيضًا تدوين مشاعرهم في تطبيقات الصحة العقلية وإدخال البيانات عن حالتهم النفسيّة عبر تدوين ما يشعرون به طوال اليوم (من مقياس سعيد للغاية إلى مستاء للغاية) فيتمكّن المستخدمون من تحديد الأنشطة التي تشعرهم بالحزن وأخرى تسعدهم.

تساعد إذاً هذه التطبيقات والبيانات المستخدم على التفكير والتأمل بعاداته، مما يساهم في إيجاد حلول لبعض الممارسات التي تنعكس سلباً على حياته وتبنّي عادات أفضل تدريجياً. في الواقع، إن تدوين ما فعلته طوال اليوم يساعد أيضًا في التفكير، وفقًا لمرفق إعادة التأهيل من أكاديمية نيوبورت، التي تنص على أن الكتابة اليومية أو التدوين على دفتر يوميات تساعد في إدارة التوتر وزيادة الوعي بأنماط التفكير. [5]

حان وقت التأمل

على غرار تلقي الأخبار، يمكن للمستخدمين تحميل التطبيقات التي تذكرهم باتباع العادات الجيدة مثل شرب الماء. توفر بعض التطبيقات أيضًا تأكيدات إيجابية تظهر في شكل رسائل صغيرة على شاشة الهاتف، مثل تمتّع بيوم جميل أو يمكنك القيام بذلك.

لا بدّ من الاعتراف أنّ أسلوب الحياة في المدن في هذا القرن يشكّل بحد ذاته عبئاً على الصحة العقليّة والنفسيّة للإنسان إذ أنّ الحياة سريعة ومليئة بالأشغال والأعمال ما يبعدك عن صفاء الذهن والاسترخاء ويبقى الإنسان متوتراً ولذلك فإن مثل هذه التطبيقات تساعدك على الاهتمام بنفسك وتذكّرك بضرورة أخذ استراحة.

المصادر

[1] Stanford, Symposium looks at therapeutic benefits of musical rhythm, 2006
[2] NHS, Loneliness in older people, 2018
[3] AARP, Loneliness and Social Connections: A National Survey of Adults 45 and Older, 2018
[4] Business Insider, A new company just launched that can detect depression based on the sound of your voice — here's how it works, 2018
[5] Newport Academy, The Power of Writing and Journaling for Mental Health, 2017